الشيخ محمد حسن المظفر

192

دلائل الصدق لنهج الحق

، لا إلى « البيّنة » ، وإن احتمل بعيدا رجوعه إليها باعتبار أنّها بمعنى البرهان . والمراد من تلوّه له : تعقّبه إيّاه ، إمّا في القيام مقامه بصيرورته خليفة له . . أو في كونه مثله على بيّنة من ربّه . . أو في كونه ظهيرا له على دعوته ، كما ورد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه دعا ربّه أن يشدّ أزره بعليّ ، ويشركه في أمره ، فكان منه بمنزلة هارون من موسى [ 1 ] . وعلى جميع الاحتمالات ، فالآية تدلّ على المطلوب . . أمّا على الأوّل ؛ فظاهر . . وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ المراد بكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم على بيّنة من ربّه : إمّا كونه ذا برهان على ما يدّعيه ؛ لثبوت المعجزة له من اللَّه تعالى . . أو كونه عالما بأنّ منزلته بجعل من اللَّه تعالى . وعلى الوجهين : فالتالي له - أي المماثل له في ذلك - لا بدّ أن يكون هو الإمام من عند اللَّه تعالى ؛ لأنّ من يحتاج إلى البيّنة والإعجاز هو النبيّ أو الإمام من اللَّه تعالى ، ومن يعلم بأنّ منزلته من اللَّه سبحانه لا بدّ أن يكون منصوصا عليه . وأمّا على الثالث ؛ فلأنّ عليّا إذا كان هو الظهير لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في نشر دعوته كهارون من موسى ، كان أولى الناس بخلافته .

--> [ 1 ] انظر : فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 2 / 843 - 844 ح 1158 ، شواهد التنزيل 1 / 368 - 371 ح 510 - 513 ، تاريخ دمشق 42 / 52 ، تفسير الفخر الرازي 12 / 28 ، الدرّ المنثور 5 / 566 .